الشيخ علي الكوراني العاملي
293
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقد نسب علي ( عليه السلام ) النصرالى النبي لجهاده ( ( صلى الله عليه وآله ) ) واحتماء علي ( عليه السلام ) به ، فقال فيه : ألم تر أن الله أبلى رسوله * بلاء عزيزاً ذا اقتدار وذا فضل بما أنزل الكفار دار مذلة * فذاقوا هواناً من إسار ومن قتل « مناقب آل أبي طالب : 2 / 331 » . قال في الإرشاد ( 1 / 142 ) : « وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر ، بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم ، إذا أدرك نفراً من المسلمين أكب عليهم وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه وهو يرتجز ويقول : أنا أبو جرولٍ لا براح * حتى نبيحَ القومَ أو نباح فصمد له أمير المؤمنين فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطره ثم قال : قد علم القوم لدى الصباح * أني في الهيجاء ذو نصاح فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله » . ومما يدل على أنه لم يقاتل أحدٌ في حنين إلا علي ( عليه السلام ) عدم وجود شهداء إلا أيمن بن أم أيمن ( رحمه الله ) الذي استشهد دفاعاً عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عندما قصده مالك بن عوف ! وقالوا استشهد غيره ثلاثة ، وذكروا أن أحدهم أباعامرالأشعري وهو جد الأشعريين القميين ، لكنه قتل بعد المعركة في أوطاس في تعقب الفارين ، ويزيد بن زمعة بن الأسود ، جمح به فرسه فمات » ! « الصحيح من السيرة : 24 / 338 » . وفي مجمع البيان : 5 / 32 : « قال سعيد بن المسيب : حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لم يقفوا لنا حلب شاة ، فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم ، حتى إذ انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء ، يعني رسول الله ، فتلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا لنا : شاهت الوجوه إرجعوا ! فرجعنا ، وركبوا أكتافنا ، فكانوا إياها يعني الملائكة » ! وينبغي الالتفات إلى أن رواة قريش أرادوا أن يسلبوا علياً بطولاته ، ويغطوا فرار رجال السلطة ، فنسبوا النصر إلى قتال الملائكة ، وإنما دور الملائكة المساعدة لعلي ( عليه السلام ) بعد قتاله ، وبعد نزول السكينة على المؤمنين الثابتين .